عبد الامير الأعسم
121
المصطلح الفلسفي عند العرب
الدرجة التي جعلت من الآمدي يؤلف كتابا يضع فيه كل الخبرات الفلسفية السابقة في معالجة الالفاظ . وهذه مسألة طبيعية في تطور الاعمال الفلسفية بلا أدنى ريب . وهنا نأتي إلى الناحية التركيبية لبناء أفكار فلسفية من مسارد الالفاظ عند الآمدي . فالفلاسفة قبل الآمدي رتبوا حدودهم للمصطلحات بحسب ورودها في أذهانهم ؛ اي انها لم تكن منظمة بحسب منهج محدد الا عند جابر ابن حيان الذي رتب حدود العلوم بعد تقسيمها ، ثم رتب حدود الأشياء وفق سياق حدود العلوم . كما أن الغزالي حاول إعادة تنظيم حدود ابن سينا على نحو فلسفي مرتب على العلم الإلهي والعلم الطبيعي والعلم الرياضي . اما الخوارزمي ، فعلى الرغم من كونه يوجز اختصار مصطلحات الفلسفة بحسب استعمالها ، لكنه يحسن استعمال الالفاظ في سياقها الفكري . وهكذا ، نجد ان كل واحد من الفلاسفة قد طور عمله بما ينسجم مع تطور فكرة الاصطلاحات لديه . اذن ، فالألفبائية لم تكن نظام الحدود والرسوم عند الفلاسفة ، كما لم تأت حدودهم على نسق الافكار الفلسفية على نحو دقيق . لذلك نجد ، هنا ، ظهور اتجاه الآمدي في صياغة معجمية فلسفية للألفاظ وفق تسلسلها الفكري ، على عكس ما سيلجأ اليه المتأخرون بعده من تنظيم الالفاظ الفبائيا ، كأنها قوائم فهرسة ، وليست مسارد يمكن ان تجمل الفلسفة بكل تفاصيلها . ولكي نلم بالطريقة التي رتب بها الآمدي مصطلحاته ، نلاحظ ان العلم ينقسم إلى تصور وتصديق ، فهنا لا بد من تحديد التصور ، وكذلك تحديد التصديق . وبناء على هذا نحتاج إلى تعريف الدلالة بأقسامها الثلاثة الدلالة التطابقية والدلالة التضمنية والدلالة الالتزامية . وهذا يوصلنا إلى بحث الالفاظ ؛ فاللفظ بحسب الدلالة على معناه يأتي من تحديد اللفظ المفرد واللفظ المركب . فأما اللفظ المفرد ، فيضطرنا إلى تعريف الاسم والكلمة والأداة ؛ في حين يتطلب منا اللفظ المركب تحديده تاما وناقصا ؛ والتام منه من الضروري تعريف قسميه الخبر والانشاء . وآنئذ ، يتحقق المفهوم ، فتعريفه يؤدي بنا إلى فهمه جزئيا وكليا ، والمفهوم الكلي هو الذي يهمنا ، لأنه ينقسم إلى متواطئ